الفيض الكاشاني

321

أنوار الحكمة

وقد ظهر من هذا انّ موادّ « 1 » الأشخاص الاخرويّة « 2 » - وما يكون لها بمنزلة البذور للأشجار والنطف للحيوانات والهيولى للعقليّات - إنّما هي التصوّرات الباطنيّة والتخيّلات النفسانيّة والتأمّلات العقليّة ؛ وصورها قائمة بذواتها ، حياتها نفس ذاتها ، وكلّ إنسان مع ما يتعلّق به - من الحور والقصور والأنهار وغيرها - موجود بوجود واحد ، حيّ بحياة واحدة ، وإن تكثّرت صوره . نور سريّ قد ثبت في محلّه أنّ لكلّ خلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الرديئة المتمكّنة في النفس صورة نوع من أنواع الحيوانات وبدن يختصّ بذلك الخلق ، كصور أبدان الأسود ونحوها لخلق التكبّر والتهوّر - مثلا - وأبدان الثعالب وأمثالها للخبث والروغان ، وأبدان القرد وأشباهها للمحاكاة والسخريّة ، وأبدان الطواويس ونظائرها للعجب ، والخنازير للحرص ، والديك للشهوة - إلى غير ذلك - . وكذلك بإزاء كلّ مرتبة - قويّة أو ضعيفة - من خلق ما ، بدن نوع خاصّ من الحيوانات التي اشتركت في ذلك الخلق ، كعظم الجثّة لشديد ذلك الخلق ، وصغيرها لضعيفه . وربما كان لشخص واحد من الإنسان عدد كثير من الأخلاق الرديئة على مراتب متفاوتة ، فبحسب كلّ خلق مذموم في نفسه وضعف ذلك وما ينضمّ إليه من باقي الأخلاق المحمودة والمذمومة القويّة والضعيفة واختلاف تراكيبها الكثيرة التي لا يقدر على حصرها إلّا اللّه سبحانه تختلف الصورة الحيوانيّة في الآخرة . وربما ينتقل من صورة إلى صورة أخرى نوعا أو مرتبة - بحسب زوال ذلك الخلق عنه رأسا - أو مرتبة شديدة منه - إلى أن يزول عن نفسه الهيئات الرديئة بالكليّة - إن كانت قابلة للزوال - أو يبقى فيها وفي الأبدان المناسبة لها

--> ( 1 ) مل : سواد . ( 2 ) الأسفار الأربعة : 9 / 295 .